الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

371

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وأجاب بما حاصله : أن أبو طالب أشار إلى ما وقع في زمن عبد المطلب ، حيث استسقى لقريش والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - معه وهو غلام . انتهى . وقال الحافظ ابن حجر : ويحتمل أن يكون أبو طالب مدحه بذلك لما رأى من مخايل ذلك فيه ، وإن لم يشاهد ذلك فيه . انتهى . قلت : وقد أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة قال : قدمت مكة ، وهم في قحط ، فقالت قريش : يا أبا طالب ، أقحط الوادي وأجدب العيال وأنت فيهم أما تستسقى ؟ فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دجن تجلت عنه سحابة قتماء ، وحوله أغيلمة ، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ، ولاذ الغلام بإصبعه وما في السماء قزعة ، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا ، وأغدق واغدودق وانفجر له الوادي وأخصب النادي والبادى ، وفي ذلك يقول أبو طالب « وأبيض يستسقى الغمام بوجهه » انتهى . الرابع : استسقاؤه - صلى اللّه عليه وسلم - بالدعاء من غير صلاة . عن ابن مسعود أن قريشا أبطئوا عن الإسلام ، فدعا عليهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام ، فجاءه أبو سفيان فقال : يا محمد ، جئت تأمر بصلة الرحم ، وإن قومك هلكوا ، فادع اللّه ، فقرأ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ « 1 » ، ثم عادوا إلى كفرهم ، فذلك قوله تعالى : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى « 2 » ، يوم بدر . زاد أسباط عن منصور : فدعا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فسقوا الغيث ، فأطبقت عليهم سبعا ، وشكا الناس كثرة المطر فقال : « اللهم حوالينا ولا علينا » فانحدرت السحابة عن رأسه ، فسقوا الناس حولهم « 3 » . رواه البخاري . وأفاد الدمياطي أن ابتداء الدعاء على قريش كان عقب طرحهم على ظهره سلا الجزور ، وكان ذلك بمكة قبل الهجرة ، وقد دعا النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم -

--> ( 1 ) سورة الدخان : 10 . ( 2 ) سورة الدخان : 16 . ( 3 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 1169 ) في الصلاة ، باب : رفع اليدين في الاستسقاء ، من حديث جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنهما - والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .